الثعالبي
38
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
سبحانه لا تنتقص خزائنه ، فليس يحسب ما خرج منها ، وقد يعبر بهذه العبارة عن المكثرين من الناس ، أنهم ينفقون بغير حساب ، وذلك مجاز وتشبيه ، والحقيقة هي فيما ينتفق من خزائن الله سبحانه ، قال الشيخ ابن أبي جمرة ( رضي الله عنه ) : وقد قال العلماء في معنى قوله عز وجل ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) : إنه الفتوح ، إذا كان على وجهه . اه ، ذكر هذا عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم : " لو دعيت إلى ذراع أو كراع ، لأجبت " . وقوله تعالى : ( هنالك دعا زكريا ربه . . . ) الآية : هنالك ، في كلام العرب : إشارة إلى مكان أو زمان فيه بعد ، ومعنى هذه الآية : إن في الوقت الذي رأى زكريا رزق الله لمريم ومكانتها من الله ، وفكر في أنها جاءت أمها بعد أن أسنت ، وأن الله تعالى تقبلها ، وجعلها من الصالحات ، تحرك أمله لطلب الولد ، وقوي رجاؤه ، وذلك منه على حال سن ووهن عظم ، واشتعال شيب ، فدعا ربه أن يهب له ذرية طيبة يرثه ، والذرية : اسم جنس ، يقع على واحد فصاعدا ، كما أن الولد : اسم جنس كذلك ، وطيبة : معناه : سليمة في الخلق والدين ، تقية ، ثم قال تعالى : ( قتادة الملائكة ) [ آل عمران : 39 ] ، وترك محذوف كثير